الشيخ علي الكوراني العاملي
82
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
وأما قولك إنا بنو عبد مناف ، فكذلك نحن ، ولكن ليس أمية كهاشم ، ولا حرب كعبد المطلب ، ولا أبو سفيان كأبي طالب ، ولا المهاجر كالطليق ، ولا الصريح كاللصيق ! ولا المحق كالمبطل ، ولا المؤمن كالمدغل . ولبئس الخلف خلف يتبع سلفاً هوى في نار جهنم ! وفي أيدينا بعدُ فضل النبوة ، التي أذللنا بها العزيز ، ونعشنا بها الذليل . ولمَّا أدخل الله العرب في دينه أفواجاً ، وأسلمت له هذه الأمة طوعاً وكرهاً ، كنتم ممن دخل في الدين إما رغبة وإما رهبة ، على حين فاز أهل السبق بسبقهم ، وذهب المهاجرون الأولون بفضلهم ! فلا تجعلن للشيطان فيك نصيباً ، ولا على نفسك سبيلاً ) ! ( نهج البلاغة : 3 / 16 ، ومناقب آل أبي طالب : 2 / 361 ، وربيع الأبرار / 729 ، وذكر له السيد مرتضى في الصحيح من السيرة : وقعة صفين لنصر بن مزاحم / 471 والفتوح لابن أعثم : 3 / 260 ، ونهج البلاغة الذي بهامشه شرح الشيخ محمد عبده : 3 / 18 الكتاب رقم 17 وشرح النهج للمعتزلي : 15 / 117 والإمامة والسياسة : 1 / 118 ، والغدير : 3 / 254 عنهم ، وعن : ربيع الأبرار للزمخشري باب 66 ، وعن مروج الذهب : 2 / 62 . وراجع أيضاً : الفتوح لابن أعثم : 3 / 260 ومناقب الخوارزمي الحنفي / 180 ) . وهذه شهادةٌ خطيرة من أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بأن معاوية لصيقٌ ليس لأبيه : ( ولا أبو سفيان كأبي طالب ، ولا المهاجر كالطليق ، ولا الصريح كاللصيق ) ! وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) أتقى الأتقياء بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) فلو لم يكن يعلم أن معاوية ليس ابن أبي سفيان لما شهد بها ، بل لم يتوقف في الشهادة له ! ولعل في كلامه ( عليه السلام ) إشارة إلى أن بني أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ليسوا لأمية ، ويروى أن أمية كان عقيماً وأن أولاده من عبده الرومي ذكوان ! ولا يتسع المجال لبسط القول في ذلك ، فقد كان متفقاً على أن بني هاشم هم النسب الصافي من ذرية إسماعيل وإبراهيم ( عليهم السلام ) ، وكانوا يطعنون في نسب غيرهم ! صار فمُ معاوية تحت عينه وسقطت أسنانه . . فأخذ يبكي ! قال ابن كثير في النهاية : 8 / 149 : ( وروى ابن عساكر عن الفضيل بن عياض أنه كان يقول : معاوية من الصحابة ، من العلماء الكبار ، ولكن ابتلى بحب الدنيا . . . .